الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
107
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
السّابع - بيع الشيء لغاية محرّمة ( كبيع العنب ليعمل خمرا ) قد لا يكون الشيء كآلات اللهو والفساد ممّا غلب عليها الفساد ، بل تكون له « غايات محلّلة ومحرّمة » ، ولكن يبيعه لغاية محرّمة ، وهو على أقسام : 1 - تارة يكون عنوان المعاملة أو شرطها ذلك ، كمن يبيع العنب ليعمل خمرا ، أو الخشب ليصنع صنما ، أو يوجر البيت والدكّان لأمر محرّم . لا يقال : أي داع لمسلم أو لغيره على خصوص ذلك ، بل لا يريد هو إلّا أخذ العوض كيفما كان ؟ قلت : الداعي قد يحصل على ذلك ، كأن يحرز البائع الغاية من عملية الشراء كيلا يكون منازعة في المستقبل من هذه الجهة ، أو تكون الإجارة الكذائية أقلّ مضرّة للدار أو الدكّان ، أو تكون اجرته بهذا العنوان أكثر ، وكذا قيمة العنب ، أو لا يكون مؤمنا ورعا ، بل يريد الإفساد بين الناس لأغراض فاسدة شيء . 2 - وأخرى يبيعه أو يؤاجره مع كون داعيه ذلك من غير أن يكون شرطا أو عنوانا في المعاملة ، بأن يكون البيع أو الإجارة مطلقة . 3 - وثالثة لا يكون من قصده ذلك أبدا ، ولكن يعلم أنّ داعي المشتري في الحال ذلك ، أو يتجدّد الداعي له بعده ، وإن لم يكن الآن كذلك . 4 - أن يعلم أنّه يصرفه في الحرام وإن لم يكن داعيه ذلك من البيع ، كمن يبيع العنب ممّن يعمله خمرا ، وهو لا يريد إلّا بيع عنبه من غير قصد الحرام .